الذهبي

365

سير أعلام النبلاء

قلت : يعمر : هو ابن بشر . قال أبو حاتم البستي في مقدمة كتاب " الضعفاء " ( 1 ) : أخبرنا محمد بن عمر بن محمد الهمذاني ، حدثنا أبو يحيى المستملي ، حدثنا أبو جعفر الجوزجاني ، حدثني أبو عبد الله البصري ، قال : أتيت إسحاق بن راهويه ، فسألته شيئا ، فقال : صنع الله لك . قلت : لم أسألك صنع الله ، إنما سألتك صدقة ، فقال : لطف الله لك ، قلت لم أسألك لطف الله ، إنما سألتك صدقة . فغضب وقال : الصدقة لا تحل لك . قلت : ولم ؟ قال : لان جريرا حدثنا عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي " ( 2 ) . فقلت : ترفق ، يرحمك الله ، فمعي حديث في كراهية العمل . قال إسحاق : وما هو ؟ قلت : حدثني أبو عبد الله الصادق الناطق ، عن أفشين ، عن إيتاخ ، عن سيماء الصغير ، عن عجيف بن عنبسة ، عن زغلمج بن أمير المؤمنين ، أنه قال : العمل شؤم ، وتركه خير ، تقعد تمنى خير من أن تعمل تعنى ( 3 ) . فضحك إسحاق ، وذهب غضبه . وقال : زدنا . فقلت : وحدثنا

--> ( 1 ) انظر " الضعفاء " لأبي حاتم 1 / 78 وقد جاء فيه الخبر مصحفا ، فيصحح من هنا . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 652 ) في الزكاة : باب ما جاء في من لا تحل له الصدقة ، والطيالسي 1 / 177 ، وأبو داود ( 1634 ) في الزكاة : باب من يعطى من الصدقة ، وحد الغنى ، وعبد الرزاق ( 7152 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي " ، وسنده قوي . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي 5 / 99 ، وابن ماجة ( 1839 ) ، ولا بأس في سنده في الشواهد . والمرة : القوة ، وأصلها من شدة فتل الحبل ، يقال : أمررت الحبل ، إذا أحكمت فتله . والسوي : الصحيح الأعضاء ، الذي ليس به عاهة . ( 3 ) في " المجروحين والضعفاء " لأبي حاتم البستي 1 / 87 : " قال إسحاق : وما هو ؟ قلت : حدثني ابن عبد الله الصادق الناطق ، عن أقتبير ، عن بتناخ ، عن سيماء الصغير ، عن عجيف بن عنبسة ، عن زعلمج بن أمير المؤمنين أنه قال : العمل شؤم ، وتركه خير ، تقعد تهنى خير من أن تعمل تقنى " .